السيد الخميني
426
أنوار الهداية
ففيه : منع كونها بنحو الإطلاق كذلك ، ألا ترى أنه لو أوجد سبب الغفلة باختياره كما لو شرب اختيارا دواء يوجب الغفلة فترك المأمور به غفلة لا يعذره العقل ، ففيما نحن فيه يكون سبب بقاء الغفلة وترك المأمور به عن غفلة هو تركه الفحص طغيانا ، وبلا عذر ، وفي مثله لا يكون معذورا في ترك المأمور به وفعل المنهي عنه الفعليين ، بل العقاب في مثله لا يكون بلا بيان وبلا مناط . الثاني : لو صار ترك الفحص موجبا لترك واجب مشروط أو موقت ، بمعنى أنه ترك الفحص قبل تحقق الشرط والوقت مع احتمال كون تركه موجبا لترك المشروط والموقت في زمان تحقق الشرط والوقت ، فصار كذلك ، فهل يكون مستحقا للعقوبة كما في ترك الفحص في الواجب المطلق أولا ؟ قد يقال بالتفصيل بين ما إذا قلنا في المشروط والموقت بفعلية الوجوب وإن كان الواجب استقباليا ( و ) وبين ما [ إذا ] قلنا فيهما بمثل مقالة المشهور في الواجب المشروط من عدم الوجوب إلا عند تحقق الشرط ( ز ) خصوصا لو قلنا بأن وجوب الفحص غيري من باب وجوب المقدمة ، لأن تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها كالنار على المنار ( ح ) . أقول : التحقيق : استحقاقه العقوبة مطلقا سواء قلنا بمقالة المشهور أو لم نقل ، وسواء قلنا بأن مناط وجوب الفحص هو المقدمية أو لا ، فإنا لو قلنا بمقالة المشهور في الواجب المشروط ، وقلنا بالوجوب المقدمي أيضا ، نقول : إنا قد حققنا في باب وجوب المقدمة ( ط ) أن ما هو المعروف - من أن وجوبها مترشح من وجوب ذيها ( ي ) وعليه لا يعقل وجوبها قبل وجوبه ، للزوم كون المعلول قبل علته - ليس على ما ينبغي ، بل لوجوب المقدمة - كوجوب ذيها - مباد ومقدمات خاصة بها ، إذا وجدت وجد الوجوب وإلا فلا ، وجب ذو المقدمة فعلا أو لا . فلو قلنا بوجوب المقدمة وسلمنا التلازم نقول : إن المولى إذا تصور توقف الواجب المشروط - الذي سيتحقق شرطه - على شئ قبل مجئ الشرط ، بحيث لو تركه العبد في الحال يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقق الشرط ، فلا ريب في تعلق إرادته بإيجاده بمناط